عماد الدين الكاتب الأصبهاني
49
خريدة القصر وجريدة العصر
وأنشدني أيضا لنفسه : هذه « الخيف » وهاتيك البراق * فإلى كم ، أيّها الحادي ، تساق ؟ « 18 » فاحبس الأظعان فيه ساعة ، * فلقد أودت من السير النياق « 19 » قد يطاق الطود حملا ، وأرى * أيسر الأشواق شيئا لا يطاق أنكروا سفك دموعي فيهم ، * ودم العاشق في العشق يراق من لقلب أوثقوه في الهوى ، * لا سلا عنهم ، ولا حلّ الوثاق ؟ « 20 » أطبق الهمّ عليهم ، وغدا * ما لجفنيه ، لدى الليل ، انطباق لي منهم طول صدّ وأسى * ولهم منّي حنين واشتياق ليس يدرون ، بسا ألقاه من * شدّة الوجد ، أذى حتّى يلاقوا « 21 » * * *
--> ( 18 ) الخيف : خيف مكّة ، وهو موضع قريب منها عند « منى » ، وفيه المسجد المشهور الذي يقال له « مسجد الخيف » . ويعرف بهذا الاسم مواضع أخرى في بلاد العرب . البراق : جمع برقة ، بضم فسكون ، وهي الأرض الغليظة المختلطة بحجارة ورمل ، وقيل : كل شيء من لونين خلطا . فإذا اتسعت البرقة فهي الأبرق ، وجمعه الأبارق . انظر في معجم البلدان : « الأبراق » ، و « البرقاء » ، و « البرقة » . ( 19 ) الأظعان : الرواحل يرتحل عليها ، الواحدة ظعينة . ( 20 ) الوثاق ، بفتح أوله وكسره : ما يشدّ به ، كالحبل وغيره ، جمعه وثق . ( 21 ) أذى : الأصل « إذا » ، ولعل صوابه ما أثبتّه ، أو هي « إذن » ، ولكل منهما وجه .